مرتضى الزبيدي

30

تاج العروس

مُقَدَّمِ الصَّدْرِ . " واحِدتُه جانِحةٌ " . وقيل : الجَوَانِحُ من البعيرِ والدَّابَّة : ما وقَعَتْ عليه الكَتفُ ، ومن الإِنسانِ ما كَان من قِبَلِ الظَّهْرِ ، وهُنّ سِتٌّ : ثلاثٌ عن يَمينك ، وثلاثٌ عن شِمَالِك . وجُنِحَ البَعِيرُ ، كعُنِيَ : انْكَسَرَت جَوَانِحُه لثِقَلِ حِمْلِه " . وقيل : جنَحَ البعِيرُ جُنُوحاً : انْكَسر أَوَّلُ ضُلوعه ممّا يلي الصَّدْرَ . والجنَاحُ " من الإِنسانِ : " اليَدُ " . ويَدا الإِنسانِ : جناحاه ، وكذا من الطائر . وقد جَنَحَ يَجْنَح جُنوحاً : إِذا كَسَر مِن جنَاحَيْه ثم أَقبلَ كالوَاقِعِ اللاجِئ إِلى مَوْضِع . قال الشاعر : تَرَى الطَّيْرَ العِتَاقَ يَظَلْنَ منه * جُنوحاً إِنْ سَمِعْنَ له حَسِيسَا " ج أَجْنِحةٌ وأَجْنُحٌ " . حكى الأَخِيرةَ ابنُ جِنِّي ، وقال : كَسَّروا الجَنَاحَ ، وهو مُذكَّر ، على أَفْعُلٍ ، وهو من تكسير المُؤنَّثِ ، لأَنّهم ذَهَبوا بالتأْنيث إِلى الرِّيشة . وكُّلُّه راجِعٌ إِلى معنَى المَيْلِ ، لأَنّ جَنَاحَ الإِنسانِ والطائرِ في أَحَدِ شِقِّيْه . وفي القرآن المجيد " وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ " ( 2 ) قال الزَّجّاج : معنَى جَنَاحِك " العَضُدُ " . ويقال : اليَدُ كُلُّهَا جَنَاحٌ الجَنَاحُ : " الإِبْطُ والجَانِبُ " . قال الله تعالى : " واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذَّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ " ( 3 ) أَي أَلِنَ لهما جانِبَك . وخَفَضَ له جَنَاحَه ، مَجَاز . الجنَاحُ : " نَفْسُ الشَّيْءِ " . ومنه قول عَدِيّ بن زيدٍ : وأَحْورُ العَيْنِ مَرْبوبٌ له غُسَنٌ * مُقَلَّدٌ من جَناحِ الدُّرِّ تِقْصَارَا ويقال : الجَنَاحُ " من الدُّرِّ : نَظْمٌ " منه " يُعَرَّض ، أَو كُلُّ ما جَعَلْتَه في نِظامٍ " : فهو جَنَاحٌ . ومن المَجاز : الجَنَاحُ : " الكَنَفُ والنَّاحِيَةُ " . يقال : أَنا في جَناحِه ، أَي دارِه ( 4 ) وظِلِّه وكَنَفه . الجَنَاحُ : " الطّائفةُ من الشيْءِ ، ويُضَم ، والرَّوْشَنُ " كجَوْهَرٍ ، " والمَنْظَرُ " . والجَنَاحُ : " فَرَسٌ للحَوْفَزان ابنِ شَرِيكٍ " التَّمِيمِيّ ، " وآخَرُ لبَنِي سُلَيمٍ ، وآخَرُ لمحمَّدِ بن مَسْلَمَةَ الأَنصاريّ ، وآخَرُ لعُقْبَةَ بن أَبي مُعَيْطٍ " . والجَنَاحُ : " اسْم " رَجلٍ ، واسْمُ ذِئْب . قال : ما راعَني إِلاَّ جَناحٌ هابِطَا * على انحِدَارِ ، قَوْطَها العُلابِطَا ( 5 ) وجَنّاحٌ ، اسمُ خِباءٍ من أَخْبِيَتِهم قال : عَهْدِي بجَنّاحٍ إِذا ما اهْتَزَّا * وأَذْرَتِ الريحُ تُرَباً نَزَّا أَن سوفَ تُمْضِيه وما ارْمَأَزَّا وَجَنَاحْ جَنَاحْ " ، هكذا مَبنيّاً على السُّكون : " إِشْلاءُ العَنْزِ عند الحَلْب ( 6 ) . والجَنَاحُ هي السَّوْداءُ " . " وذو الجَنَاحَيْن " : لقب " جَعْفَر بن أَبي طالبٍ " الهاشميّ ، ويقال له : الطّيّار ، أَيضاً . وكان من قِصَّته أَنه " قَاتَل يَوْمَ " غَزْوَةِ " مُؤْتَةَ حتَّى قُطِعَت يَدَاهُ فقُتِل " ، وكان حاملَ رايتِها . " فقال النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " إِن اللهَ قد أَبْدَلَه بِيَديه ، جَنَاحَيْن يَطير بهما في الجَنَّة حيث يَشَاءُ " " . وسيرَتُه في الكتبِ مشهورةٌ . قال الأَزهريّ : للعرب أَمْثالٌ في الجنَاحِ . يقال : " رَكِبوا جنَاحَيِ الطَّريقِ ( 7 ) ، هكذا في سائر النُّسخ ، والَّذي في اللّسان : جَناحَيِ الطَّائِر : إِذا " فارقوا أَوْطانَهم " . وأَنشد الفرَّاءُ . * كَأَنَّما بجَنَاحَيْ طائرٍ طَارُوا * ويقال : فُلانٌ في جناحَيْ طائر ، إِذا كَانَ قَلِقاً دَهِشاً ، كما يقال : كأَنّه على قَرْنِ أَعْفَرَ ، هو مجاز . يقولون : " رَكِبَ

--> ( 1 ) اللسان : وهي . ( 2 ) سورة القصص الآية 32 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 24 . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله داره كذا في اللسان وهو تصحيف صوابه : ذراه ، كما في الأساس هنا وفي مادة ذرا " وفي التهذيب فكالأساس : ذراه . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله على انحدار قوطها ، والذي في اللسان : على البيوت قوطه العلابطا " ( 6 ) في القاموس : " إشلاء العنز للحلب " . ( 7 ) في القاموس : جناحي الطائر " ومثله في التهذيب والتكملة واللسان .